الشيخ الطبرسي
112
تفسير مجمع البيان
معناه : إنهم ليسوا بأفضل منهم ، وقد أهلكناهم بكفرهم ، وهؤلاء مثلهم . بل أولئك كانوا أكثر قوة وعددا . فإهلاك هؤلاء أيسر . ( إنهم كانوا مجرمين ) أي كافرين . فليحذر هؤلاء أن ينالهم مثل ما نال أولئك . ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) أي لم نخلق ذلك لغرض العبث ، بل خلقناهما لغرض حكمي ، وهو أن ننفع المكلفين بذلك ، ونعرضهم للثواب ، وننفع سائر الحيوانات بضروب المنافع واللذات . ( ما خلقناهما إلا بالحق ) أي إلا بالعلم الداعي إلى خلقهما ، والعلم لا يدعو إلا إلى الصواب والحق . وقيل : معناه ما خلقناهما إلا للحق ، وهو الامتحان بالأمر والنهي والتمييز بين المحسن والمسئ ، لقوله : ( ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا ) الآية . وقيل : معناه ما خلقناهما إلا على الحق الذي يستحق به الحمد ، خلاف الباطل الذي يستحق به الذم . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) صحة ما قلناه ، لعدولهم عن النظر فيه ، والاستدلال على صحته . ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) يعني اليوم الذي يفصل فيه بين المحق والمبطل ، وهو يوم القيامة . وقيل : معناه يوم الحكم ميقات قوم فرعون ، وقوم تبع ، ومن قبلهم ، ومشركي قريش ، وموعدهم . ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ( 41 ) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ( 42 ) إن شجرة الزقوم ( 43 ) طعام الأثيم ( 44 ) كالمهل يغلي في البطون ( 45 ) كغلي الحميم ( 46 ) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 48 ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به تمترون ( 50 ) القراءة : قرأ أهل مكة وحفص ورويس : ( يغلي ) بالياء . والباقون : ( تغلي ) بالتاء . وقرأ أهل الكوفة وأبو جعفر وأبو عمرو : ( فاعتلوه ) بكسر التاء . والباقون بضمها . وقرأ الكسائي وحده : ( ذق أنك ) بفتح الهمزة . والباقون : ( إنك ) بكسرها .